ما هو الـVAR وكيف يعمل: الدليل الشامل

٢١ أغسطس ٢٠٢٦ · 5 min

قليلة هي الأمور التي تثير الجدل في كرة القدم اليوم بقدر ما يثيره الـVAR. فالبعض يرى أنه أنقذ اللعبة من أخطاء فادحة، والبعض الآخر يرى أنه سلبها عفويتها وأطال زمن المباريات. وبعيدًا عن الآراء، لا يزال كثيرون لا يعرفون بدقة ما الذي يحق لحكم الفيديو مراجعته وما الذي لا يحق له. في هذا الدليل نشرح لك الأمر بوضوح وبالأمثلة، حتى تعرف تمامًا ما يجري في المرة القادمة التي يضع فيها الحكم يده على أذنه.

ماذا يعني الـVAR ولماذا أُنشئ

الـVAR اختصار للعبارة الإنجليزية Video Assistant Referee، أي حكم الفيديو المساعد. اعتُمد رسميًا في كأس العالم 2018 بعد عدة سنوات من التجارب، وبهدف محدد للغاية: تصحيح الأخطاء الواضحة والصريحة التي لم يتمكن حكم الساحة من رؤيتها في اللحظة نفسها.

الفكرة الأساسية أن كرة القدم تُلعب بسرعة كبيرة لا يستطيع معها حكم واحد، مهما أحسن التمركز، أن يرى كل شيء. والـVAR لا يحل محل الحكم، بل يمنحه نظرة ثانية بالتصوير البطيء ومن زوايا متعددة، وذلك في اللقطات المهمة فعلًا فقط.

الحالات الأربع التي يمكنه مراجعتها (ولا شيء غيرها)

لا يتدخل الـVAR في أي قرار كان. فالبروتوكول يحصر تدخله في أربع حالات: الأهداف (والمخالفات السابقة لها التي قد تُلغيها)، وركلات الجزاء (احتسابها أو إلغاؤها)، والبطاقات الحمراء المباشرة، وحالات الخطأ في هوية اللاعب (عندما يُنذر الحكم لاعبًا غير المقصود).

وخارج هذه الحالات الأربع لا يستطيع الـVAR التدخل. فالإنذار الثاني، أو رمية التماس الخاطئة، أو مخالفة في وسط الملعب لا تخضع للمراجعة مهما كانت مثيرة للجدل. وهذا ما يفسر لماذا لا تُصحَّح أحيانًا لقطة تبدو ظالمة: فهي ببساطة خارج نطاق البروتوكول.

من يتخذ القرار فعلًا

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الـVAR يسلب الحكم سلطته. والحقيقة غير ذلك. فحكم الفيديو يوصي بالمراجعة فحسب، أما القرار النهائي فيتخذه دائمًا الحكم الرئيسي، الذي يتوجه لهذا الغرض إلى الشاشة الموجودة على حافة الملعب (ما يُعرف بالمراجعة الميدانية).

ويتواصل فريق الـVAR، الجالس في غرفة تضم عشرات الشاشات، مع الحكم عبر السماعة حين يرصد خطأً واضحًا محتملًا. وعندها يمكن للحكم أن يأخذ بالمعلومة أو أن يذهب لمشاهدة اللقطة بنفسه قبل أن يحسم الأمر. والكلمة الأخيرة تبقى له دائمًا.

لماذا يتأخر أحيانًا كل هذا الوقت

التأخيرات المزعجة تعود في الغالب إلى لقطات تُحسم بالمليمترات، ولا سيما في حالات التسلل. فرسم الخطوط لتحديد ما إذا كان الكتف متقدمًا ببضعة سنتيمترات يستغرق وقتًا، ويبدو ذلك الوقت دهرًا حين ينتظر 50.000 شخص في المدرجات.

ويتجه التحكيم نحو أنظمة التسلل شبه الآلية، التي تستخدم مستشعرات داخل الكرة وكاميرات تتبع لحسم ما كان يستغرق دقائق في غضون ثوانٍ. والوعد واضح: الحفاظ على عدالة الـVAR مع تقليص الانتظار الذي يُبرِّد إيقاع اللعب إلى أدنى حد.